حوار مع الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ نصر طه مصطفى نشرته جريدة الصحوة في عددها الصادر أمس الخميس 21 يونيو 2012م ...


نص الحوار الذي أجراه معي الزميل مارب الورد ونشرته جريدة الصحوة في عددها الصادر أمس الخميس 21 يونيو 2012م ...

حوار مع الصحفي والمحلل السياسي الأستاذ نصر طه مصطفى

س/ وصفت انتصار الجيش في أبين بأنه انتصار كبير وما حدث في اللواء الثالث هو شبه بإنهاء حصار صنعاء الجديد كيف توصلت إلى هذه القراءة؟
ـ أنا اعتبرت انتصار الجيش في أبين وانتفاضة الضباط والجنود ضد المتمردين في اللواء الثالث امتداد لانتصارات الثورة الشبابية... حقيقة لم نبدأ الاهتمام بمواقع تمركز الجيش إلا أثناء الثورة وبشكل أكبر بعد فوز الرئيس هادي بالانتخابات حيث أدركنا أن كل موازين القوى داخل الجيش كانت متمركزة في صنعاء وحولها بشكل أساس وكأنه كان نوع من التوازن والهيمنة على صنعاء باعتبارها مركز القرار، لم نكن ندرك أهمية اللواء الثالث بالنسبة للرئيس السابق علي صالح إلا مع إصدار الرئيس هادي قرارات التغيير في اللواء ورفضهم التسليم وبالتالي أنا أعتقد أن صنعاء من الناحية الفعلية تعرضت لحصار جديد منذ يوم 6أبريل لأن الموقف أصبح على شفا الانفجار في أي لحظة إذا استمر التعنت، والغريب أن الأسلوب المخجل الذي مورس مع المبعوث الدولي جمال بن عمر والتمثيلية التي تم تضليله بها أعتقد أنها كانت القشة التي قصمت ظهر البعير فبالنسبة للمجتمع الدولي هذا تصرف مدان إلى أقصى الحدود، الناس يتعاملوا بمصداقية عادة ولم يحصل أن تعرضت المنظومة الدولية لخديعة بهذه الطريقة، وفي آخر لحظة يتم التسليم ويسافر الرجل وهو مطمئن معتقدا أنه قد أنهى الأزمة ثم ما إن يصل إلى أول محطة من سفره من صنعاء إلا واكتشف أنه كان ضحية لخديعة تمثيلية مصنوعة بمهارة... كنا في حالة حصار استمر أقل قليلا من سبعين يوما وانتهى بتمرد على من حاصروا صنعاء كما حدث عندما تمرد الشيخ الغادر على محمد بن الحسين في حصار السبعين يوما، لذلك فالصورة قريبة من حصار السبعين، وفي تقديري أنه لم يكن هناك أي مخرج من هذه المشكلة إلا ما حدث من داخل اللواء وأي معالجات من خارج اللواء لم تكن لتفلح في استعادة اللواء إلى صف الشرعية الدستورية.. ما جرى من داخله هو ما جعلهم يسلموه وأفترض أن طريقة تفكيرهم في المرحلة القادمة ستختلف بعدما اكتشفوا أن ما حدث في اللواء الثالث كان نموذجا لحجم الرفض الموجود داخل الجيش لاستمرارهم.

س/ قرار مجلس الأمن 2051 هو جاء أساسا لدعم سلطات الرئيس هادي لكنه في المقابل اكتفى بالتلويح ولم يتخذ إجراءات أو عقوبات بالنظر إلى استمرار التمرد كان الانفراج حدث قبل إصدار القرار بيوم واحد، هل يمكن القول بأنه بالنظر إلى التلويح بالفصل السابع؟
ـ الحقيقة كان مشروع القرار قد أعد قبل تسليم اللواء وبالتالي لم يحدث تغيير بالنص.. يعني حتى لو لم يسلم اللواء للقائد الجديد كان النص الذي أعلن هو الذي سيتم إقراره، وأنا كنت أتمنى ألا ندخل في عقوبات فالعقوبات ستجعل الطرف المتمرد يتمترس أكثر رغم أنه لا يريد ذلك وأنا أشرت في أحد مقالاتي التي كتبتها إلى خطأ استمرار رفض الدول الغربية استقبال الرئيس السابق للعلاج.. طبعا هذا كان يمثل مشكلة كبيرة فالرجل أصلا يحتاج للعلاج بالخارج ولا يطمئن للعلاج إلا في الغرب بسبب دقة حالته فعندما يجد نفسه غير قادر على السفر أعتقد أنه سيتمترس.. وفي الحقيقة جاءت المعالجات والانفراجات كلها متقاربة زمنيا بمعنى أن الانتفاضة على المتمردين في اللواء الثالث وتسليم قيادته للعميد الحليلي، والولايات المتحدة وافقت على استقبال الرئيس السابق للعلاج ووافقت على إعطائه الفيزة ذات الحصانة وبالتالي هناك انفراج كبير وفي تصوري أنه زال أكثر من 80% من مخاطر التوتر العسكري بالعاصمة.. كما أن انتصارات الجيش في أبين أثرت سلبا على الوضع المعنوي لصالح وقادة الجيش من عائلته وسببت لهم حرجا كبيرا باعتبارهم انهزموا أمام القاعدة وانسحبوا من معسكرات أبين في مايو من العام الماضي وتركوها غنيمة للقاعدة..

س/ كيف نطمئن إلى أن نسبة توحيد قيادة الجيش العليا قطعت أكثر من 80% أيضا في مقابل تراجع احتمال حدوث أي تفجير صراع بين فصائل الجيش المقسمة وبالنظر إلى أن أحمد علي ما زال ماسك واحد من وحدات الجيش القوية والأكثر تسليحا؟
ـ ما أعلمه حقيقة أن أحمد علي لا يميل إلى أي حسم عسكري على الأقل منذ توقيع والده للمبادرة وانتخابات الرئاسة، وفي الأزمة الخاصة باللواء الثالث وعندما حصلت انتفاضة الضباط على المتمردين أيقن بأنه لم يعد هناك مجال إلا التسليم رغم أنه لم يحضر مراسم التسليم وكان الواجب أن يحضر باعتباره قائد الحرس الجمهوري، وعلى كل حال أعتقد أن تنفيذ قرار الرئيس بتغيير قيادة اللواء الثالث أنهى شبح المواجهات العسكرية وقطع بنفس القدر شوطا كبيرا في استعادة وحدة الجيش، صحيح أنه ما زالت هناك وحدات كبيرة بيد الحرس الجمهوري وأعتقد أنه لم يعد منها مخاطر كبيرة خاصة أنها موزعة على كثير من مناطق الجمهورية.

س/ لو أردنا تقييم أداء الحكومة ما هي المعايير وأين نلمس مظاهر ضعف الأداء؟
ـ الحكومة باعتبار أنها بموجب المبادرة الخليجية والآلية التنفيذية معنية بشكل أساس بقضايا الاقتصاد والخدمات وغير ذلك وليست معنية أساسا بالمعالجات السياسية وأنا أتمنى ألا تشغل نفسها بأي نشاط سياسي بدليل الفشل الذريع الذي حدث لدور لجنة الاتصال الوزارية مع الشباب فما حدث في المركز الثقافي يوم الأحد الماضي هو فشل أعتقد أنه ينبغي أن يجعل الحكومة تتخذ قرارا بإنهاء أي دور لها في مجال التواصل مع الشباب وتترك الأمر للجنة الاتصال الرئاسية التي تقدمت بالعمل أكثر لذلك أتمنى على الحكومة أن تركز على قضايا الاقتصاد وبشكل أساسي موضوع إستراتيجيات المرحلة القادمة في مختلف مجالات الاقتصاد والإصلاحات والإدارة والقضاء والخدمات.. وأن تقدم نمطا جديدا في الإدارة يختلف كليا عن الأنماط السابقة التي اتسمت بها الحكومات السابقة.. حتى الآن لا أجد أي جديد في طريقة إدارة الشأن العام من ناحية الحكومة، كل شيء يتم برعايات لا تنتهي من رئيس الوزراء.. خطابات يوميا واحتفالات ومهرجانات ووزراء يضيعون أوقاتهم في حضورها فلا تكاد تجد وزيرا في مكتبه في الصباح كلهم تجدهم في احتفالات أو مهرجانات أو أشياء من هذا القبيل أو افتتاح ندوات وهذا كله ضياع للأوقات مع أنه أمامنا سنتين فقط يجب أن ينجز فيها الكثير.. ستجد أن عددا محدودا جدا من الوزراء تتجاوز ساعات عمله في اليوم 8 ساعات، المطلوب من كل وزير في فترة استثنائية كهذه ألا تقل ساعات عمله عن 12ساعة على الأقل يعمل فيها بشكل استثنائي ويدير فيها شئون وزارته بفكر جديد وأساليب جديدة بعيدا عن الروتين اليومي، حتى الآن لم نسمع أن وزارة قدمت رؤية جديدة فيما يتعلق بمهامها وأنا لا أريد أن أذكر وزارات على سبيل المثال حتى لا ينظر إلى الأمثلة أنها استهداف لوزراء بعينهم، لكن في تقديري سواء وزراء المشترك أو وزراء المؤتمر حتى الآن معظمهم لم يقدموا رؤية جديدة في العمل.

س/ كنت اقترحت على الحكومة إزالة الغبار الذي علق بالوحدة وأيضا وضع إستراتيجية أو خطط لمختلف القضايا لتقويم الأداء.. نريد منك أيضا أن تكمل بقية المقترحات؟
ـ فيما يتعلق بمسألة الوحدة كنت أتحدث دائما وقبل أن أكتب أن لدينا فرصة ذهبية خلال العامين القادمين وأثناء الحوار الوطني إذا عملت الحكومة بشكل صحيح فهي يمكن أن تصحح كثير من الأخطاء التي ارتكبها النظام السابق بممارساته على الأرض بالنسبة للمواطنين في المحافظات الجنوبية بمعنى أن النظام السابق عجز أن يقدم رؤية في معالجة قضايا المواطنين في المحافظات الجنوبية لم يستطع أن يتفهم الكثير من الجوانب السيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية.. أي مجتمع ينتقل من حالة الاقتصاد الاشتراكي إلى اقتصاد السوق لابد له من معالجات معينة فعملية الانتقال هذه مسألة في غاية التعقيد وأتذكر عندما كنت رئيسا لوكالة سبأ صادف في العام 2010م الذكرى العشرين للوحدة اليمنية والذكرى العشرين للوحدة الألمانية قررت أنا وهيئة تحرير ملحق قراءات سياسية أن نخصص عددا خاصا بذكرى الوحدة الألمانية نقدم من خلاله المعالجات التي قامت بها الحكومة الألمانية لمثل تلك القضايا وكيف تم دمج ألمانيا الشرقية في إطار المجتمع الرأسمالي الضخم الموجود في ألمانيا الغربية رغم أن الوحدة الألمانية كانت وحدة ضم وإلحاق بكل معنى الكلمة وليس وحدة إتفاق كما تم في اليمن وقلنا عسى ولعل تقرأ الحكومة اليمنية والرئاسة اليمنية ويتعلموا من تجربة الألمان وقدمنا في الملحق خلاصة رائعة للتجربة الألمانية.. اليوم أعتقد أنه لا يمكن أن أعذر هذه الحكومة لأن الحكومات السابقة كانت حكومات لا تملك قراراتها بشكل كامل وتركز وظيفتها في تنفيذ قرارات الرئيس لكن هذه الحكومة القائمة أول حكومة في تاريخ اليمن تمتلك قرارها بالفعل ويفترض أنه لم يعد يوجد أشخاص نافذين عسكريون ومشائخ يتدخلون في أعمالها أو أعمال الوزراء ويوجهون لهم أوامر وتوجيهات تحقق مصالح خاصة أو شخصية.. هذه الحكومة تمتلك قرارها بالكامل والأشياء التي لا تستطيع أن تبت فيها بإمكانها أن تطرحها بين يدي رئيس الجمهورية كما أن قدرا كبيرا من الوفاق قائم داخل الحكومة والقضية الوحيدة التي حصل عليها خلاف هي قضية قانون العدالة الانتقالية لأن هناك من تدخل من خارجها فيه.. ولم نسمع قبل ذلك عن خلافات داخل الحكومة بما في ذلك تحرير أسعار الديزل والبنزين هذا تم بتوافق داخل الحكومة لذلك لا يوجد لهذا الحكومة أعذار وبالتالي نتمنى أن نسمع أنها وضعت رؤية إستراتيجية لمعالجة مختلف القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي خلفها النظام السابق في المحافظات الجنوبية تحديدا وباقي المحافظات عموما... ولكن الحقيقة كما يبدو أن كل وزير يعمل في إطار عالم خاص به ولا يوجد آلية تفكير وتخطيط جماعية فمجلس الوزراء نفسه ما زال غارقا في نفس القضايا التي لا معنى لها أو لا معنى لمعظمها ونادرا ما يجتمع من أجل قضية مهمة أما اجتماعاته الدورية فهي ما زالت بنفس النمط الذي كانت تسير عليه الحكومات السابقة.

س/ ما هي الإنجازات من وجهة نظرك التي تحققت على صعيد هيكلة الجيش إلى الآن وفي المقابل هيبة الدولة إلى الآن ما زالت مهزوزة بالعكس كان من المفترض أن تستعيد شيء من هيبتها مقارنة بما يتحقق على الأقل سياسيا وأمنيا؟
ـ فيما يتعلق بهيكلة الجيش طبعا لم ندخل بعد مرحلة الهيكلة بالمعنى العلمي والذي هو إعادة صياغة تركيبة الجيش وبناءه بشكل علمي يعني مثلا لا يوجد في كل جيوش العالم شيء اسمه حرس جمهوري بالحجم الموجود عندنا.. والحرس الجمهوري بالصيغة القائمة هو بدعة صدامية فالحرس الجمهوري كما هو معروف في الكثير من الدول عبارة عن وحدات محدودة العدد مهمتها فقط حماية رئيس الدولة أما أن يصبح جيشا أكبر من الجيش الوطني فهذا لم يحصل إلا بالعراق وتكررت التجربة في اليمن.. هذه مثلا من البديهيات التي يفترض أن تتم في الهيكلة أن يعاد دمج الحرس الجمهوري في إطار القوات البرية وإنهاء هذا المسمى بحيث يقتصر الأمر على حرس خاص مهمته حماية رئيس الدولة وهذا على سبيل المثال حيث يفترض أن تعاد صياغة كل القوات بمسميات جديدة ومهام منضبطة بما في ذلك الفرقة الأولى مدرع وسائر القوات البرية والبحرية والجوية... ما يجري الآن هو المرحلة الأولى أو المقدمة الطبيعية للهيكلة وهي عملية إعادة توحيد قيادة الجيش بتدوير القيادات بحيث تتشكل حالة من حالات تجسيد الوحدة الوطنية وأنت ترى خارطة القيادات الجديدة في الجيش والأمن وهذا ما هو قائم.. أما الهيكلة فأعتقد أنها عملية فنية طويلة ومكلفة مالية خاصة إذا رافقها عملية إخراج المعسكرات من المدن وهذا أمر غاية في الضرورة طبعا وإن كانت مكلفة.. وفيما يتعلق بموضوع هيبة الدولة هي أصلا مسألة دمرت لا أريد أن أقول بمنهجية لكن دمرت بغياب أي رؤية لأهمية النظام والقانون... أنا كتبت عن حالة الفوضى من عام 99م قبل الانتخابات الرئاسية الأولى والرئيس السابق علي عبدالله صالح التزم عندما قدم ترشيحه في عام 99م بأنه سيحارب الفوضى ولم يكرر هذا الالتزام في كل خطاباته اللاحقة إلا مرة أو مرتين لكنه لم يفعل شيئا ذو بال في مواجهة مظاهر الفوضى وأنا كنت أتمنى أنكم كصحفيين شباب أن تقوموا بعمل رصد لها بمعنى لو جئنا نبحث سنجدها موجودة في كل مظاهر حياتنا يعني مش مسألة فقط على سبيل المثال أن مشايخ يمشوا بمواكب مهولة مسلحة وهذا كان قائما من قبل الثورة حتى لا ترمى هذه الأمور على الثورة وأنتم تتذكروا هذا جيدا، ليست أيضا فقط مسألة تقطعات واعتداءات على الخدمات العامة بل إنها تمتد إلى قضايا التعليم مثلا فهذا الكم المهول من المدارس الخاصة التي لا تحمل مواصفات حقيقية للمدرسة يعبر عن حالة الفوضى فلو ذهبتم إلى مصر مثلا لن تجدوا مدرسة خاصة واحدة مقامة في منزل مستأجر أو بعمارة مستأجرة مستحيل أي مدرسة خاصة يجب أن تبنى ويكون عندها أرض وكل المواصفات العالمية المعروفة للمدارس، كذلك المستشفيات الخاصة من السهل أن تجد لدينا منزلا من ثلاثة طوابق يتم استئجاره وتحويله إلى مستشفى وهو أمر لا يمكن أن يحدث في مصر مثلا، وهناك جامعات أيضا وأشياء من هذا القبيل، أنا أقصد أن حالة الفوضى سادت في كل جوانب حياتنا حتى في التراخيص لمنظمات المجتمع المدني والصحف مثلا.. وبالتالي هيبة الدولة ليست بقوة الجيش والأمن والاستبداد ولكن هيبة الدولة بمدى وحجم الالتزام بالقانون التزام المسئولين والوجاهات الاجتماعية أولا وأن يصبح القانون هو مرجع الجميع لا أحد يتجاوز القانون.. هنا ستتحقق هيبة الدولة ستعود شيئا فشيئا وأنا متفائل ويمكن أن يحدث إذا وجدت الرؤية والإرادة ووجدت الخطوات التنفيذية.

س/ في عيد الوحدة اليمنية الأخير كتبت مقال تحسرت فيه عما آلت إليه أحوال الوحدة الآن وتساءلت عن كيف أصبح خيار الفيدرالية طبعا إلى جانب الخيارات الأخرى هو البديل المطروح لبقائها مستقبلا لكنك أيضا لم تكن متشائما ما هو المطلوب القيام به حتى نضمن عدم تهديد الوحدة مستقبلا وديمومتها؟
ـ أنا أعتقد أن المواطن في المحافظات الجنوبية عبر عن استيائه من الوحدة لأن المسألة مسألة رأي عام يتكون أو سياق عام يتوجه إليه الناس بدون تعمق كافي، فهناك من لم يكلفوا أنفسهم فيسألوها هل الوحدة السبب أم النظام السابق.. هناك جيل كامل نشأ في الجنوب لا يعرف شيئا عن أخطاء الحزب الاشتراكي عندما حكم أو المشاكل التي تسبب أثناء فترة حكمه، جيل كامل نشأ على مدى 20 سنة يعتقد أن علي عبدالله صالح هو غريمه هو الذي لم يوفر فرص عمل ولم يوفر مساكن وقضية المساكن من القضايا الأساسية الكارثية التي أهملها نظام صالح في الجنوب وأنا شخصيا بعد لقاءات واسعة مع نخب هامة في المحافظات الجنوبية في عام 2008م عدت وطرحت الموضوع عليه وطرحته على نجله وعلى رئيس الوزراء وبالذات موضوع بناء المساكن وبالذات تبني بناء مدن سكنية لموظفي الدولة في عدن.. 53 ألف موظف لو حلت مشكلتهم أنا أعتقد أننا كنا تجاوزنا نسبة كبيرة من مشاكلنا لكن أيضا كان هناك قضايا في منتهى الخطورة مرتبطة بالجوانب السياسية... فقد سمعت من اللواء علي محسن في لقاء مختصر في 2008م وهو يتحدث عن انطباعاته التي عاد بها من عدن عندما شكلت لجنة برئاسة عبدربه منصور هادي وعضوية علي محسن وآخرين لحل قضايا الأراضي في عدن ولحج وذهبت هذه اللجنة لعدن وجلست أيام وعادت بحلول رفض صالح تنفيذها.. فمن ضمن ما سمعته من اللواء علي محسن لأول مرة وأدهشني كثيرا حين قال (أن إخواننا في الجنوب من حقهم أن يكونوا شركاء في القرار فقد قدموا دولة وقدموا بلد وحتى الآن لم يلمسوا رغبة حقيقية من الرئيس صالح في أن يكونوا شركاء حقيقيين في القرار)، قلت له الحقيقة ليس الجنوب وحده وحتى معظم الشماليين ليسوا شركاء في القرار، فقال (أن هذا الأمر ليس مهما بقدر أهمية شراكة من قدموا بلدا من أجل الوحدة فهم ليسوا مجرد موظفين ينفذون ما تريده الرغبات العليا أو أنهم آخر من يعلم حتى في القضايا التي تتعلق بالمحافظات الجنوبية)... كان هناك بالفعل قدر كبير من الإدراك بحقيقة المشكلة القائمة لهذا أجد أن أمامنا فرصة تاريخية لن تتكرر اليوم الرئيس من الجنوب ورئيس الوزراء من الجنوب الرئيس قد لا ألومه خلال هذه الفترة بحكم أنه يريد نزع الألغام التي يمكن أن تفجر هذا البلد وهذا شيء طبيعي فلديه أولويات تتمثل في معركة مع القاعدة وتوجهات إستراتيجية في سبيل توحيد الجيش لها أولوية لأن هذا ينزع فتيل الانفجار في كثير من المناطق، عنده أولويات لتوفير الأمن والاستقرار أولا للعاصمة قبل أي مكان آخر فإذا استعيدت هيبة الدولة في العاصمة سيكون من السهل استعادتها في بقية المدن لكن أعود وأقول للحكومة ماذا فعلت إذا لم تشغل نفسها في تقديم رؤية إستراتيجية في مسألة كمسألة تصحيح أخطاء النظام السابق في الجنوب بحيث يكون هناك رؤية كاملة للنهضة في المحافظات الجنوبية.

س/ كيف تقيم أو ماذا تصف ما قام به الشباب خلال الفترة الماضية؟
ـ الشباب أنقذونا جميعا.. كلنا كنا محبطين وأنا دائما أقول هذا الكلام ويؤلمني أنني أقوله لكن لابد أن أقوله نحن كلنا كنا محبطين وأن أتكلم عن نفسي لأني محسوب على النخبة المثقفة والنخبة الواعية ولم يكن عندنا خيارات فكنا نقبل بالأمر الواقع، كنت أتابع أداء المعارضة وطرق عملها فأدرك أنها هي أيضا محبطة بسبب محدودية خيارات التغيير لذلك عادت فاهتمت بتعزيز قيم الجمهور على مبادئ النضال السلمي، لم يكن أحد يفك بإسقاط النظام بالطريقة التي حدثت لولا جرأة الشباب وإصرارهم للتغيير واتخاذهم القرار دون العودة لأي قيادات حزبية فوجدت أحزاب المعارضة نفسها أنها معنية بالنزول إلى الشارع خاصة بعد سقوط الرئيس التونسي والمصري وتعنت الرئيس صالح في قبول أي معالجات.. فالشباب هم فعلا من قادوا البلاد للتغيير والشباب يجب أن يظلوا صمام أمان التغيير فهي فرصتهم التاريخية التي لن تتكرر إلا بعد 100سنة من الآن إذا لم ننجح الآن ببناء دولة نظام وقانون فلن نستطيع إلا بعد 100 عام من الآن.. لن تتكرر هذه الفرصة يجب أن يكون الشباب ضاغطين في مسألة أن تنتهي الأدوار الاستثنائية لمراكز النفوذ القبلية والعسكرية والأمنية والدينية وسائر مراكز النفوذ وأن يكونوا سواسية أمام القانون وأن تكون المعايير ملتزمة بمبادئ الحكم الرشيد وغير ذلك من المعايير المعمول بها في العالم المتحضر.
مشكلتنا اليوم كيف ينجح الشباب هؤلاء في التعبير عما يريدوه بشكل منظم أكثر مما هو حاصل أنا التقيت مثلا ببعض شباب الساحات وكنت أحثهم دائما أنهم يجب أن يسهموا هم في صنع الرؤى ولا يجب أن يصنعها لهم الآخرون.. وكيف يتقارب كل الشباب الذين يريدون دولة نظام وقانون فكلما تقاربت إئتلافاتهم في الساحات سيستطيعون أن يضغطوا أكثر، قبل أكثر من أسبوع كان عندي عدد من الشباب الرائع الذين خرجوا صبيحة يوم 15 يناير 2011م مطالبين بإسقاط النظام في لقاء مع الأخ الأستاذ عبدالقادر هلال عضو لجنة الاتصال فكان اللقاء مفيدا لهم وللأخ عبدالقادر هلال الذي سمع منهم أشياء كانت في غاية الأهمية لكن كنا هو وأنا نحثهم على توسيع الدائرة بتوحيد ائتلافاتهم... كلكم ضحيتم وخرجتم إلى الشارع وما عندكم عصبيات إنكم متقاربون كونوا ائتلافا واحدا موحدا بحيث يكون صوتكم أقوى وقدرتكم على العطاء أكثر وتسهلوا على لجنة الاتصال واللجنة التحضيرية فتكون قادرة على التخاطب معكم، بل يمكن أن تكونوا قادرين على فرض الكثير من الأشياء على اللجنة التحضيرية للحوار الوطني وعلى مؤتمر الحوار نفسه... يجب أن تقدموا رؤى في مختلف الاتجاهات بالنسبة للدستور بالنسبة للدولة المدنية والكثير من القضايا... فبقدر ما لهم من فضل بالتغيير الكبير الذي حصل أنا أتمنى أن تستمر هذه القوة ولا تتراجع أو تتضاءل لصالح القوى السياسية، القوى السياسية لا يوجد عندها خيار وستضطر أنها تمشي بما هي قادرة عليه وهي بالتأكيد القوى السياسية محتاجة لدعم هؤلاء الشباب... لكن ما يثير استغرابي هو إقحام الشباب المحسوبين على نظام صالح في قضايا الحوار لأنهم لم تكن لهم مطالب أصلا ووقفوا ضد ثورة التغيير باعتبار النظام السابق بكل مكوناته هو خيارهم الأفضل فهل دخلوا الحوار من أجل إعادة النظام السابق؟! والمفترض أن لجنة الاتصال الرئاسية تتواصل مع الشباب الذين قاموا بالثورة الذين نزلوا للساحات الذين ضحوا بأنفسهم قدموا شهداء وقدموا جرحى، لماذا يضيعون أوقاتهم مع الشباب الذين وقفوا إلى جوار النظام السابق هذا خطأ كبير لأنه لن يؤدي إلا إلى مزيد من المشاحنات ومزيد من الاحتقان ومزيد من المواجهات كما حدث في المركز الثقافي... أنا أحترم حق هؤلاء الشباب طبعا في التعبير عن آرائهم لكن ماداموا لا يريدون سوى علي عبدالله صالح ونظامه بمكوناته العائلية فلماذا يشغلون المتحاورين الذين يتحاورون أساسا من أجل إقامة نظام جديد على أنقاض نظام صالح؟!

س/ هل تعتقد أننا بحاجة إلى تغيير الدستور أم تغييرات في بعض الأبواب وإذا كانت تغييرات جزئية أين ترى تتركز هذه التعديلات؟
ـ في تصوري وقد أكون مخطئا أننا محتاجون تعديلات بشكل أساس في تركيبة الدستور الحالي فعندما أقارنه بالدستور المصري أعتقد أن الدستور اليمني متفوق بشكل ممتاز جدا وإذا تجاوزنا معظم مواد البابين الأول والثاني فإن التعديلات ستدور على أمور مثل هل نريد نظاما برلمانيا أو رئاسي أو مختلطا.. وإذا توافق الناس على فيدرالية فسنكون بحاجة إلى صياغة مواد معينة وهناك وضع القضاء محتاج إلى تعديلات وكذا السلطة المحلية، وفي تصوري قد يجد الناس أثناء الحوار الوطني أنهم قد لا يحتاجون أكثر من تعديلات في الدستور الحالي وإذا أقر الناس في المؤتمر الوطني أن يضعوا دستورا جديدا فليكن.. فكما قال الكثيرون يجب أن يكون الحوار بلا سقف لأن المهم أن يأتوا للحوار ويقعدوا على طاولة واحدة ويقولوا ما يشاءون عن الدستور والوحدة فالمهم أن الناس يتعلموا أن يقعدوا على طاولة واحدة ويطرحوا كل ما يريدون.

س/ في هذا السياق شكل الدولة اولا تعريفك للدولة المدنية أو التعريف المتعارف عليه على أساس ان نفرق لان الدولة المدنية ارتبطت على أن يتم تصنيفها عندما يكون مرجعيتها إسلاميه تكون دولة دينيه هكذا وعندما تكون علمانيه يعتبر هذا قوى حداثية ومدنية كيف يمكن التفريق . وما هو شكل الدولة او النظام الذي تفضله؟
ـ بغض النظر عن المسميات أنا أريد دولة يسود فيها القانون ويتساوى فيها المواطنون أمامه لا يوجد تفريق بين الناس بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو المذهب أو القبيلة... دولة يسود فيها القانون على الجميع بدون إستثناء... إذا كانت هذه هي الدولة المدنية فهذا ما نريده... أما ما يتعلق بالشريعة الإسلامية ومصدريتها فهي ليست محل تنازع، ناهيك عن أنه لا يوجد عندنا كهنوت ولا مكان لمن يريدون باسم الإسلام جعل أنفسهم فوق الدستور والقوانين وفوق السلطات المنتخبة بشكل حر، فهؤلاء الذين يريدون إعادتنا إلى عهود الإمامة والكهنوت والأنظمة الثيوقراطيه هم مثلهم مثل غيرهم فلا يحق لأحد أن يمنح نفسه سلطة استثنائية باسم الدين... هم أنفسهم يقولون أنه لا يوجد رجال دين في الإسلام لكنهم بالفعل يريدون ممارسة سلوك رجال الدين في النصرانية.
الشريعة الإسلامية شريعة مدنيه في تقديري ولدينا قانون مدني مستقى من الشريعة الإسلامية وهو مفخرة لليمن أمام العالم الإسلامي كله.. لذلك أعتقد أن جوهر الدولة المدنية يتمثل في المساواة والعدل والرقابة على أداء رئيس الدولة على أداء الحكومة مثلما هو حاصل في الغرب الذي يشكل في الحقيقة نموذجا جيدا لنا في مجال الحكم الرشيد...

تعليقات

المشاركات الشائعة